عبد العال سالم مكرم

117

من الدراسات القرآنية

وكقوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فقد بينه بقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ . 8 - تفسير الألفاظ الغريبة : وهو ضرب من تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسيرها بالسياق القرآني نفسه ، ويمثلون له بقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً وقد فسر السياق القرآني نفسه هذا الهلوع بقوله بعد ذلك « إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا » . 9 - تفسير المراد بنص صريح يبين خفاءه : لما نزل قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ اضطرب الصحابة ، لأنهم اعتقدوا أنهم سيحاسبون على كل شئ حتى خواطر أنفسهم وحركات قلوبهم . فقالوا يا رسول اللّه : نزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربنا وإليك المصير . فأخذوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل اللّه بيانها في نص صريح وهو قوله : « لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها » إلى آخر السورة ، وبعد نزولها علموا أنهم لا يحاسبون على خطرات النفس ، وهواجس القلب . ولما توفى عبد اللّه بن أبي ، كبير المنافقين ، كفنه النبي عليه الصلاة والسلام في ثوبه ، وأراد أن يستغفر له ، ويصلى عليه ، فقال عمر رضى اللّه عنه : أتصلى عليه وقد نهاك ربك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنما خيرني ربى فقال : « استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة . . . » . . وسأزيد على السبعين وصلّى عليه بناء على هذا الفهم الإنساني ، ولكن القرآن وضع النقاط على الحروف ليزيل خفاء المعني ، ويمنع اللبس ، حيث قال تعالى بعد ذلك : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . 10 - الإجمال والتفصيل : هناك آيات قرآنية وردت مجملة موجزة ، وأخرى موضحة مفصلة في موضوع واحد ،